السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
46
حاشية فرائد الأصول
مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا « 1 » وأضرابه ، فإنّه ظاهر في عدم فعلية العذاب بدون بعث الرسول وإن كان الحكم ثابتا في نفس الأمر . وكيف كان لو صحّ المثال كان مثالا للقطع المقيّد بالسبب . قوله : وما ذهب إليه بعض من منع عمل القاضي ، إلى آخره « 2 » . ( 1 ) هذا المثال وإن أمكن أن يجعل ممّا أخذ العلم في موضوعه ، لكن يمكن جعله أيضا من باب تعيين طريق والمنع عن طريق آخر كما أشرنا سابقا ، ولعل الثاني هو الأظهر ، وهذا أيضا كالمثال السابق مثال للقطع المقيد بالسبب لو صحّ ، وهذا المثال وسابقه ممّا ألحقه المصنف في النسخ المتأخّرة ، ولعل وجه الإلحاق أنّ الأمثلة الآتية أمثلة لكون القطع موضوعا لحكم غير القاطع فأراد أن يذكر مثالا لما إذا كان القطع موضوعا لحكم نفس القاطع فتشبث بهذين المثالين . قوله : كحكم الشارع على المقلّد بوجوب الرجوع إلى الغير « 3 » . ( 2 ) هذا أيضا من باب التقييد بالسبب إلّا أنّ الأظهر أنّه من باب تعيين الطريق ، إذ فتوى المفتي طريق إلى الحكم بالنسبة إلى المقلّة لا أنّه مكلّف بالعمل بالفتوى كيف ما كان ، لأنّ المقلّد كالمفتي مكلّف بالواقع ويفترقان في أنّ المفتي يتوصّل إليه بالكتاب والسنّة والمقلّد يتوصّل إليه بقول المفتي ، وهكذا حال المثالين الأخيرين فتدبّر .
--> ( 1 ) الإسراء 17 : 15 . ( 2 ) فرائد الأصول 1 : 32 . ( 3 ) فرائد الأصول 1 : 33 .